مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

217

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

أنّه لا يفرّق بين علم البائع بالحال وجهله بها ، فإنّه على كلّ تقدير لم يقدم المشتري على إتلاف ماله ، بل على إتلاف مال البائع مجّاناً ، والسبب في ذلك هو تقديم البائع ذلك إليه « 1 » . وأمّا إذا كان المتلف هو البائع - الذي من مصاديق إتلافه ما تقدّم من كونه غارّاً للمشتري للإقدام بالإتلاف - فقد وقع البحث في عدّة محتملات ، وهي : 1 - الحكم بانفساخ العقد ، كما ذهب إليه بعض الفقهاء « 2 » ؛ لعموم أنّ التلف قبل القبض من مال البائع . 2 - الحكم بضمان البائع للقيمة « 3 » ؛ لخروج المورد عن منصرف دليل الانفساخ ، فيدخل تحت قاعدة ( من أتلف مال الغير فهو له ضامن ) . 3 - أن يكون المشتري مخيّراً بين المطالبة بالقيمة أو المطالبة بالثمن ؛ إمّا لتحقّق سبب الضمان المقتضي للضمان بالقيمة ، أو لتحقّق سبب الانفساخ - وهو من جهة التلف قبل القبض المقتضي له - فيطالب بالثمن « 4 » . 4 - أن يكون المشتري مخيّراً بوجه آخر بأن يقال : إنّ التلف على هذا الوجه إذا خرج عن منصرف دليل الانفساخ ، فيكون ذلك داخلًا تحت حكم تعذّر تسليم المبيع ، فيكون المشتري مخيّراً بين أخذ عوض المبيع من المثل أو القيمة ، وبين أن يفسخ العقد ويرجع إلى عين الثمن الذي أعطاه للبائع « 5 » . وقد ناقش السيّد الخوئي في الاحتمال الثالث بأنّه لا يمكن الأخذ به ، بل هو غير معقول ؛ بداهة أنّ انفساخ العقد أمر عارض لطبع العقد ، فلا يكون مربوطاً باختيار أحد المتبايعين ، ومعه فكيف يعقل كون المشتري مخيّراً بين الانفساخ وأخذ القيمة ؟ فمع انفساخ العقد لا يبقى مجال لاختيار المشتري ، بل يتعيّن الانفساخ . نعم ، القول بتخيّر المشتري على الوجه الثاني - والذي ذكره الشيخ الأنصاري وقوّاه « 6 » - متين ، فإنّ المال التالف مال للمشتري ، فله أن يرجع على البائع لكونه متلفاً ، ومن أتلف مال الغير فهو له ضامن ، وله أن يفسخ العقد ؛ لأنّه ثبت له خيار تخلّف الشرط الثابت بحسب بناء العقلاء ضمناً ، وهو تحقّق التسليم والتسلّم ، ومن الواضح أنّه لم يتحقّق التسليم من البائع لتعذّره ، فيكون للمشتري خيار تعذّر التسليم « 7 » .

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 7 : 603 . ( 2 ) المبسوط 2 : 52 . الشرائع 2 : 53 . التحرير 2 : 335 . ( 3 ) التحرير 2 : 335 . وانظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 276 . ( 4 ) ذكر ذلك الشيخ الأنصاري في المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم 6 : 276 ) عداد الاحتمالات في المسألة . ( 5 ) التذكرة 10 : 393 . الدروس 3 : 211 . جامع المقاصد 4 : 404 . المسالك 3 : 217 . الحدائق 19 : 76 . مصباح الفقاهة 7 : 603 . ( 6 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 276 . ( 7 ) مصباح الفقاهة 7 : 604 .